محمد الريشهري

95

موسوعة معارف الكتاب والسنة

في وقعة الغدير ، وكذلك عندما كان رسول الإسلام صلى الله عليه وآله يريد خلال مرضه الّذي أدّى إلى وفاته أن يحلّ قضية القائد المقبل للعالم الإسلامي بشكل مكتوب إلّاأنه واجه ضجّة وغوغاء ، وبالتالي لم يتيسّر له التصريح بذلك . « 1 » 4 . المراد من الخلفاء الاثني عشر إنّ التأمّل في هذه الكلمات : « الخليفة » « 2 » و « الإمام » « 3 » و « الوصي » « 4 » و « الأمير » « 5 » ، والكلمات المشابهة لها في الروايات المختلفة لحديث جابر ، وكذلك المنزلة العائلية للأشخاص - الّذين قدّمهم النبيّ صلى الله عليه وآله باعتبارهم خلفاءه - وعددهم ، والأهمّ من كلّ ذلك تأكيده صلى الله عليه وآله أنّ قيام الدين وعزّة الإسلام وصلاح الامّة حتّى القيامة متوقّف على خلافتهم ؛ كلّ ذلك يُظهر بوضوح أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يريد من هذا البلاغ الهامّ أن يُقدّم مواصفات وخصوصيّات الأشخاص الّذين يتمتّعون من بعده بالصلاحية العلمية والعملية والسياسية والإدارية اللّازمة لقيادة المجتمع الإسلامي ، الأشخاص الّذين بإمكانهم - من جميع الجوانب - أن يكونوا خلفاء اللَّه وخلفاء رسوله صلى الله عليه وآله . وقد بلغت أهمّية هذا العنوان وهذا البلاغ حدّاً ، بحيث إنّ أبا بكر لم يكن يُسمّي نفسه خليفة في بداية حكمه ، حيث قال مجيباً لمن قال له : أنتَ خَليفَةُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟ فَقالَ : لا . قالَ : فَما أنتَ ؟ قالَ : أنَا الخالِفَةُ بَعدَهُ . « 6 » وإنّ الدقّة والتأمّل في معنى كلمة الخليفة يوضّحان هذا المعنى ، فالخليفة يعني

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : ج 1 ص 54 ح 114 وج 4 ص 1612 ح 4168 وج 8 ص 2680 ح 6933 ومسند ابن حنبل : ج 1 ص 695 ح 2992 والطبقات الكبرى : ج 2 ص 244 . ( 2 ) . راجع : ص 66 ( عدد الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام / ما روي بلفظ « اثنا عشر خليفة » ) . ( 3 ) . راجع : ص 70 ( عدد الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام / ما روي بلفظ « اثنا عشر اماماً » ) . ( 4 ) . راجع : ص 71 ( عدد الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام / ما روي بلفظ « اثنا عشر وصيّاً » ) . ( 5 ) . راجع : ص 69 ( عدد الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام / ما روي بلفظ « اثنا عشر أميراً » ) . ( 6 ) . النهاية في غريب الحديث : ج 2 ص 69 .